مع أول ضوء صباحي يشق طريقه إلى هوي آن، تُطلى المدينة بدرجات من الذهب واللؤلؤ. السماء، الصافية واللامتناهية، تعكس هدوء نهر ثو بون، حيث تنتظر القوارب التقليدية مغامرات اليوم.
يبدأ يومي في مقهى دافئ على ضفاف النهر حيث يمتزج عبير القهوة الفيتنامية القوية مع الرائحة الخفيفة للنهر. بينما أرتشف قهوتي وأتأمل المشاهد والأصوات والروائح من حولي، تبدأ المدينة تدريجياً في الحياة. كأن هوي آن تستيقظ مع سكانها، مرحبةً معاً بيوم جديد من الاكتشاف.
بعد أن أستمتع بهدوء الصباح، أقرر التجول في قلب المدينة. السوق المحلي، وليمة حسية من الألوان الزاهية والروائح الغريبة والثرثرة، دائماً ما يعيدني فوراً إلى المجتمع. الناس يتفاوضون، يتبادلون التحيات، ويشاركون الضحك - إنها رقصة جميلة من التفاعل البشري.
يجدني وقت الغداء في واحدة من جواهر هوي آن الخفية - مطعم ساحر مخبأ في زقاق ضيق. هنا، أستمتع بالمأكولات المحلية الأصيلة، كل طبق احتفال بنكهات فيتنامية وتقاليد الطهي. طبق كاو لاو الشهير، وهو طبق نودلز إقليمي يشكل جزءاً من هوي آن مثل جدرانها الصفراء وفوانيسها، لا يفشل أبداً في إثارة براعم تذوقي.
بقلب ممتلئ وشهية مشبعة، أقضي فترة بعد الظهر في استكشاف مشهد الفن في المدينة. الورش والمعارض العديدة المنتشرة في هوي آن تروي قصصاً شيقة عن الفنانين المحليين وتفانيهم الدائم في حرفتهم.

مع حلول الغسق، تبدأ هوي آن في تحولها الساحر. تضيء آلاف الفوانيس الشوارع، محولة المدينة إلى مشهد حلمي سريالي. إنه الوقت المثالي للتنزه بهدوء على ضفاف النهر، حيث تحمل النسيم البارد حكايات التراث الغني للمدينة.
هناك فرح لا يوصف في إنهاء اليوم في هوي آن. طاقة المدينة النابضة بالحياة، مع لحظاتها الهادئة، تترك أثراً لا يمحى. بينما تلمع الفوانيس في الظلام الناعم، تعكس جاذبية هوي آن - مكان سحري يأسر قلبك ببساطته، ورقته، وأناقة لا تزول.